عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
266
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
لعلّنا لانبعد عن الموضوعيّة إذا ادّعينا أنّ دعبل الخزاعي رائد الهجاء السياسي في العصر العباسي الأول كما يرى أحد الباحثين « 1 » إذ هو شاعر متمرّد من طراز خاصّ ، ولشعره خصائص متفردة قد لا تتوافر لغيره ، ولعلّ الطابع الساخر أهمّ وأبرز هذه الخصائص في أسلوبه . اتخذ هذا الشاعر الفذّ السخرية منهجاً فكرياً ولغوياً يؤثر في مضمونه وفي أسلوبه على السواء وهى عنده نوع من الضحك الكلامي أو التصويري الذي يعتمد على العبارة البسيطة أو على الصورة الكلامية مع التركيز على النقاط المثيرة فيها . يتمتّع دعبل بقدرةٍ خلّاقةٍ في هجائه السياسي إذ منح كلّ اهتماماته وكلّ امكانياته للمجتمع وأُعطي لساناً طلقاً حادّاً في النقد والمعارضة والمقاومة والكفاح ، ونرى أنّه انسان ثوري التكوين وإن لم يستخدم الأسلحة المعروفة المستخدمة في الحرب ، بل كانت الموهبة والقدرة الخلابة على مواجهة المفاسد والمثالب سلاحاً له لمعرفة عناصر الانحراف في المجتمع وعلى صياغة الأساليب المناسبة لكشفها وابرازها ووضعها في الضوء العام لتكون بمرأى ومسمع من الناس . عاش دعبل ما يقرب من مائة سنة تقريباً وبذلك قدِّر له أن يستوعب جوانب مختلفة من تاريخ الدولة العباسية في إطار زمنيٍّ موسّع وأن يدرس مجتمعه دراسة وافية . يتّضح من خلال دراسة حياة الشاعر أنّه كان معاصراً لستّة من الخلفاء العباسيين وهم : هارون والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل . هؤلاء الخلفاء وإن اتّخذوا سياسةً واحدةً إزاء الشيعة إلّا أنّ دعبلًا استخدم لغةً متفاوتة إزاءهم كما أنّها تظهر في نقده للوزراء والحكام والكتّاب الذين أنجزوا ما أملاه عليهم الخلفاء . وهنا نريد أن ندرس أسلوب الشاعر ولغته ونحلّله فيما يتعلّق بالهجاء السياسي بصورة موجزة مستخرجين ميزاته الخاصة . أسلوب دعبل في هجائه السياسي أصبحت المضامين السياسية الساخرة في شعر دعبل ظاهرة تلحّ علينا في الوقوف عليها
--> ( 1 ) - انظر : الشكعة ، ص 327 .